|
"اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" يحذِّر من حمّى الكراهية ويتمسّك بدعم التفاهم مسلمو أوروبا مصدومون من موجة التشويه ضد الإسلام ويدينون التحريض
بروكسيل (18 ينـاير 2008) أعرب "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" عن إدانته الشديدة لتصعيد حملات الإساءة البالغة بحق الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والمقدسات الإسلامية في بعض البلدان الأوروبية، محذِّراً أيضاً من "موجة التحريض ضد المواطنين المسلمين وإثارة الكراهية ضدهم بدوافع سياسية متطرفة". وأبدى الاتحاد، الذي تتوزّع مؤسساته الأعضاء على عموم القارة الأوروبية، إدانته البالغة للإساءات التي شهدتها الأيام والأسابيع الماضية بحق الإسلام ومقدساته، موضحاً أنها موجة صدمت المسلمين وغير المسلمين في المجتمعات الأوروبية، وأحدثت انزعاجاً بالغاً في عديد الأوساط. وحذّر الاتحاد في هذا الصدد من "مساعي من يستهدفون إشاعة روح الكراهية والإضرار بالتعايش المجتمعي وافتعال أزمات حادّة بشكل غير مسؤول"، مؤكداً أنّ مسلمي أوروبا سيظلّون متمسِّكين بدعم التفاهم المتبادل والتعايش الودي في مجتمعاتهم الأوروبيّة.
موجة تحريض وتشويه تنتهك قواعد الاحترام والمسؤولية وقال رئيس "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، شكيب بن مخلوف، "نحن الآن إزاء موجة خطيرة من التحريض المتصاعد، ولا شك أنّّ حمى التشويه هذه تمثل إثارة رخيصة بحقّ المعتقدات الدينية تنتهك القيم والأعراف الإنسانية والأخلاقية، وتخرج على قواعد الاحترام المجتمعي والسلوك السياسي المسؤول". وأوضح شكيب بن مخلوف، في تصريح له من بروكسيل، "إننا شهود على تطوّرات متلاحقة تسير في بعض بلدان أوروبا في الاتجاه الخاطئ تماماً، مثل أسبقيات العداء للإسلام التي جرت في النمسا، وحمّى التحريض الفظة ضد الإسلام والمسلمين من قبل سياسيين في الدانمرك، وكذلك تفاعلات التهجم السافر على الإسلام وتشويه مقدساته التي تثير استياءً واسعاً في هولندا، علاوة على ما يجري من حين لآخر في بلدان أخرى". وقال بن مخلوف باستنكار "بلغ الأمر حد الإساءات المحمومة بحق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبحق القرآن الكريم، ومن يقومون بذلك يستخدمون عبارات مشينة ومفردات نابية، في انتهاكات سافرة للمعتقدات الدينية وخدش للمشاعر الإنسانية السويّة"، محذِّراً من أنّ "ما تريده تلك القلّة المتطرِّفة ليس سوى تمزيق نسيج المجتمع وإثارة الكراهية بين الناس وشحن النفوس، أملاً ربما في بعض الأصوات وطمعاً في جذب الانتباه".
"شعارات الكراهية لا تعبِّر عن النمسا" وفي ما يتعلق بشعارات الكراهية ضد الإسلام التي أطلقها سياسيون متطرفون في مدينة غراتس النمساوية، التي حملت عام 2003 لقب "عاصمة الثقافة الأوروبية"؛ قال شكيب بم مخلوف تعقيباً على ما جرى "كان ذلك صدمة حقيقية، وما فاجأ الجميع أن يحدث ذلك التصعيد التحريضي في النمسا، فذلك حدث من جانب بعض السياسيين المغمورين في بلد عبّر طويلاً عن روح الوفاق". ونبّه بن مخلوف إلى أهمية "الوعي بخطورة نزعات التحريض والكراهية التي تتناقض مع المكانة الأدبية للنمسا وتتعارض مع القيم التي تعتز بها، وتحاول تعكير تجربتها الإيجابية"، كما قال. وثمّن القيادي المسلم الأوروبي "الإدانات الواسعة في النمسا ردّاً على خطاب التطرّف السياسي الحافل بشعارات الكراهية"، وأضاف "نحن نعتبر أنّ ما جرى من إساءات صارخة لا يمكن أن يعبِّر عن هذا البلد العريق بأي حال من الأحوال". ودعا بن مخلوف إلى "إطلاق جهود مشتركة من أجل قطع الطريق على موجة التحريض التي تشيع الكراهية وتضرّ بالتعايش والتي تطلّ علينا عبر حملات الإساءة البالغة بحقّ الإسلام والمقدسات الدينية".
مسلمو أوروبا قلقون بشدة من موجة التحريض كما عبّر "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" عن القلق الشديد الذي يسود مسلمي أوروبا من الظاهرة المتزايدة؛ المتمثلة في تورّط أحزاب وقادة سياسيين في إطلاق شعارات تحرِّض على الكراهية وتثير الأحقاد تحت لافتات العداء الصارخ للإسلام. وقال شكيب بن مخلوف "يتنافى ذلك بوضوح مع روح الديمقراطية ويتناقض مع التزاماتها ومسؤولياتها، بل إنّ هذا السلوك يروِّج لأجندة عنصرية مقيتة تزرع الأحقاد". إلاّ أنّ رئيس "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" تابع قائلاً "سنبقى حريصين على العمل الحكيم والفاعل مع كافة الأطراف المتعقِّلة، لعزل تلك الإساءات وتفويت الفرص على مشعلي الحرائق ومثيري الهلع والمناهضين للتفاهم والوفاق"، وأضاف "بات هناك إدراك واسع أنّ هناك من يعمل بدأب كي يشقّ صفوف مجتمعاتنا الأوروبية ويثير الضغائن المتبادلة، وسنعمل معاً، مسلمين وغير مسلمين، كي نحقق مزيداً من التماسك والتناغم في وجه هذه التحديات"، كما قال.
"سنظل متمسكين بدعم التفاهم المتبادل" ودعا "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، في هذا الشأن إلى "تجنّب أية ردود أفعال تذكي تلك الإساءات وتفاقمها، وتحقق للمحرِّضين ضد الإسلام بعض ما يَصبُون إليه من الخصام والتباعد بين المسلمين وغير المسلمين". وقال بن مخلوف "سنظل متمسِّكين بموقفنا الداعم للتماسك المجتمعي والتفاهم المتبادل، والرافض بشدة لكل ما يشحن النفوس ويلقي بها إلى مرتع الخصام". وأشار القيادي المسلم الأوروبي إلى أنّ هذا الموقف من جانب الاتحاد ينسجم مع ما جرى تأكيده من مبادئ ومنطلقات إيجابية في "ميثاق المسلمين في أوروبا"، الذي تم الاحتفال بتوقيع مئات المؤسسات الإسلامية عليه في بروكسيل في العاشر من يناير الجاري وسط اهتمام إعلامي كبير وحفاوة واسعة من المستويات الرسمية والبرلمانية والدينية والمجتمع المدني في أوروبا. ويؤكد ذلك الميثاق حرص المسلمين على الصالح العام لمجتمعاتهم الأوروبية وسعيهم لتدعيم التعايش الإيجابي، وهو يعلي من قيم الحوار والمشاركة الإيجابية.
معلومات للمحررين: بينما تشهد الدانمرك وهولندا تصعيداً في وتيرة التشويه والتحريض ضد الإسلام والمسلمين من جانب سياسيين متطرفين؛ شهدت النمسا تطوّرات لافتة للانتباه في الأيام الأخيرة. فقد أطلق عدد من السياسيين النمساويين، من "حزب الحرية" (FPÖ) وحزب "تحالف مستقبل النمسا" (BZÖ) المعبّرين عن أقصى اليمين، وعلى التوازي، موجة من الشعارات والتصريحات المعادية للإسلام، وذلك بعد نشر ملصقات مناهضة للمسلمين والمساجد. وقد فوجئ الرأي العام في النمسا وخارجها بالتصعيد البالغ الذي قامت به السياسية سوزانا فينتر (Suzanne Winter) التي تتصدر قائمة مرشحي "حزب الحرية" المعادي للإسلام. حيث ألقت فينتر مساء يوم الأحد (13 يناير 2008) خطاباً تحريضياً عاصفاً في جمهورها في مدينة غراتس (Graz) النمساوية، استعداداً للانتخابات المحلية ستجري بعد أسبوع من ذلك. وتطاولت فينتر على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مستخدمة عبارات نابية ومشينة، وأساءت إلى القرآن الكريم وحاولت نفي صفة الدين عن الإسلام، كما هاجمت الإسلام ودعت إلى إعادته "من حيث أتى"، وقامت بالتحريض ضد المسلمين في النمسا، وذلك من أمام شعارات ضخمة تناهض بناء المساجد وتصوِّر الإسلام على أنه خصم. وقد عبّرت قيادة حزب الحرية النمساوي عن دعمها لتصريحات المرشحة فينتر، كما ورد على لسان زعيم الحزب السياسي المتطرف المعادي للإسلام هانز كريستيان شتراخه (Hans Christian Strache). وبالتزامن مع ذلك؛ كان زعيم حزب "تحالف مستقبل النمسا"، يورغ هايدر (Jörg Haider)، وهو أيضاً حاكم مقاطعة كيرنثيا (Karnthia) (Kärnten) يطلق تصريحات مسيئة للإسلام في مستهل خطابه الذي ألقاه في مدينة غراتس ذاتها وفي اليوم نفسه وفي التوقيت ذاته (مساء الأحد 13 يناير 2008). وقد أثارت هذه الموجة صدمة واسعة في النمسا، ولقيت إدانات من الأحزاب السياسية الأخرى والحكومة ورئاسة الجمهورية والكنائس، بينما عبّر المتحدثون المسلمون في النمسا عن صدمتهم العميقة إزاء هذه الموجة التصعيدية.
|